الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

98

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المأمور بها هو العروج كما ورد : " إن الصلاة معراج المؤمن " فعلمه بهذه الوظائف الشرعية سلوك صراط مستقيم يوصله إلى ربّه ، كما تقدم من قول الصادق عليه السّلام في حديث ما مضمونه : ومن عمل بما جاء به الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وصل إلى اللَّه . . فهذا السلوك يوصله إلى ذلك المقام الأولى ، كما كان واصلا قبل ذلك في عالم الأرواح ، كما علمت حتى يقابل القوس الصعودي القوس النزولي ، ولعل إليه يشير قوله تعالى : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . ثم رددناه أسفل سافلين . إلا الذين آمنوا ) 95 : 5 - 7 ( 1 ) فتأمل تعرف إن شاء اللَّه . فجميع هذه المنازل والسير إليه تعالى هو بالعقل ، الذي به السير إليه تعالى ، ضرورة أن حقيقته تقتضي الرجوع إليه تعالى بحقيقته النورية ، كما يدل عليه الحديث القدسي : " ادبر فأدبر " ، ثم قال له : " أقبل ، فأقبل " فإقباله إليه تعالى بعد رجوعه إلى الدنيا وإلى عالم النفس والطبيعة هو السير الصعودي بالنسبة إلى ما كان فيه . والحاصل : أن العقل ومن كان فيه يكون إدباره رجوعه إلى الدنيا بالسير النزولي ، وإقباله هو السير الصعودي إليه تعالى كما لا يخفى ، فتأمل تعرف إن شاء اللَّه . ويدل على ما ذكر أيضا ما في تفسير نور الثقلين : أبي رحمه اللَّه مسندا عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) 7 : 172 قال : ثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه يوما ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خلقه ولا من رازقه . وفيه عن تفسير علي بن إبراهيم مسندا عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله : ( وإذ أخذ ربك ) 7 : 172 إلى قوله : ( قالوا بلى ) 7 : 172 قلت : معاينة كان هذا ؟ قال : نعم فثبتت المعرفة ، ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه

--> ( 1 ) التين : 4 - 6 . .